مقالة رأي

:تعز… حين تهب المدينة بكاملها للدفاع عن نفسها

المقاطرة نيوز | :تعز… حين تهب المدينة بكاملها للدفاع عن نفسها

عقيد ركن
عبد الرحمن اليوسفي
مدير المركز الإعلامي بمحور تعز

لم تكن ليلةً عادية، تلك التي دوّى فيها صوت الانفجار في محطة القدسي بمنطقة حوض الأشرف شرقي تعز؛ لم يوقظ الانفجار سكّان المدينة من نومهم فحسب، بل أيقظ في أعماقهم شيئًا أعمق: إحساسًا فطريًا بأن تعز تتعرض لهجوم، وأنّ الدفاع عنها مسؤولية لا تقبل التأجيل.

في لحظات، تداعى الناس من كل حيّ وزقاق. وما هي إلا دقائق حتى اكتظ الشارع القريب من موقع الحادث بالشباب المسلحين. لم يسأل أحد: “ما الذي يحدث؟” بل كان الجميع يعرف جيدًا ما يجب فعله؛ الدفاع عن المدينة بعزيمة لا تلين.

اقتربوا من مكان الانفجار، لا بدافع الفضول، بل ليقفوا ويقولوا بصوت واحد: “نحن هنا… تعز ليست وحيدة.”
تحولت نوايا الشباب المتدافعين إلى أفعال، فمنهم من شارك رجال الإطفاء، وآخرون ساندوا فرق الإسعاف، بعضهم عمل على إخماد النيران بوسائله البسيطة، وآخرون كانوا يطمئنون على الجرحى وينظمون المكان بعفوية، فيما انطلق البعض لدعم المقاتلين في الجبهات الأمامية.

الجميع كان في مهمة وطنية، كتفًا إلى كتف، في مشهد أقرب إلى خلية نحل لا تعرف الفوضى، بل يحركها حب المدينة والخوف عليها.

كان واضحًا أن سكان تعز لا يرون المدينة مجرد مبانٍ وشوارع، بل يرونها وطنًا حيًا، وأمًّا يجب حمايتها، وبيتًا لا يُسلَّم للغرباء.
في تلك اللحظة، لم يكن أحد بطلًا بمفرده، لأن البطولة كانت جماعية، متجذّرة في كل فرد من أفراد المدينة.

لقد ارتكبت ميليشيا الحوثي الإرهابية جريمة مروعة بحق المدنيين الآمنين، لكن، وكما هي عادتها، حوّلت تعز جراحها إلى بطولة، والمحنة إلى لحظة وعي وطني.
الكل خاطر بحياته لأجل المدينة، والكل هبّ دفاعًا عنها، في رسالة بالغة التأثير تقول:
“كلنا لكِ جيش يا تعز.”


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading